محمد بن عبد الوهاب المكناسي

17

رحلة المكناسي

فيها من التاريخ روض زاهر * ومن المناسك ما كفى فتناها " « 8 » . أما رأيه في كاتب الإحراز ، فما من شك في أنه كله إطراء واعتراف بمكانته العلمية حيث يقول : " تنبي فصاحتها ورقة لفظها * بعلوم جامعها الذي أنشأها فرد الزمان وأوحد البلغاء والوزرا من للعلم حاز الجاها " « 9 » . وفي تقريظ ثالث لمجهول نقف على نفس الإطراء للرحلة ومؤلفها ، مركزا على فوائدها في إرشاد الحجاج لقضاء المناسك « 10 » . يتضح مما سبق أن رحلة " إحراز المعلى والرقيب " لم تبق سجينة الرفوف ، بدليل اطلاع بعض العلماء عليها وتقريظهم لها . وتجدر الإشارة هنا إلى أن محمد العربي الناصري أرخ لتقريظه بأواخر جمادى الأولى سنة 1210 ه بمدينة مكناس ، مما يعني أن الرحلة عرفت وبدأت تنتشر على الأقل منذ السنة الآنفة الذكر . سقنا هذه الإشارة لما قد يدور بالذهن من احتمال وجود عوامل حالت دون رواج المخطوط بشكل واسع مباشرة بعد تأليفه سنة 1202 ه ، خصوصا ما تضمنه من تحميل مسؤولية الجفاء الذي قوبلت به السفارة خلال جزء كبير من مقامها بإستانبول لإحدى الشخصيات المرافقة لابن عثمان ، وكذا تبرمه وتظلمه الذي قد يفهم آنذاك أنه ذو علاقة بالسلطان أو بشخصية كبيرة في مخزنه ، علما بأن سيدي محمد بن عبد الله توفي سنة 1204 ه - 1790 ، وعرف المغرب بعده وضعا سياسيا غير مستقر اتسم بتطورات سريعة في عهد مولاي اليزيد . غير أن احتفاظ ابن عثمان بمكانته لدى هذا السلطان الذي اشتهر بتوتر علاقاته مع العديد من رجال دولة أبيه ، يجعلنا نذهب إلى أن انتقادات ابن عثمان لبعض الشخصيات النافذة لدى سيدي محمد كان لها

--> ( 8 ) التقريظ الثاني ، الإحراز ، نفسه ، ص . 282 . ( 9 ) نفسه . ( 10 ) التقريظ الثالث ، نفسه ، ص . 283 .